العلامة الحلي

391

نهاية الوصول الى علم الأصول

وقال آخرون : إنّما كان الأمر أمرا ، لأنّ الامر أراد الفعل المأمور به ، واختاره السيّد المرتضى « 1 » وهو مذهب محقّقي المعتزلة . وربّما قال بعضهم إنّما يصير أمرا بإرادات ثلاث : إرادة المأمور به ، وإحداث الصيغة ، والدلالة بالصّيغة على الأمر ، دون الإباحة والتّهديد . والأشاعرة منعوا من ذلك ، وجعلوا أمرا بالوضع ، ولا يشترط الإرادة . والأوّل باطل عند المحقّقين . واستدلّ السيد المرتضى بأنّ الأمر قد يكون من جنسه ما ليس بأمر « 2 » وأنّ ما يكون أمرا جاز أن يوجد غير أمر ، فلا بدّ من سبب يقتضي كونه أمرا ، ولا سبب إلّا إرادة المتكلّم للمأمور به . أمّا المقدمة الأولى : فلأنّ اشتباه اللفظ حسّا عند كونه أمرا وتهديدا وإباحة يدلّ على التماثل ، كما في السّوادين ، وكما حكمنا بالتماثل هنا ، لالتباسهما حسّا ، فكذا هناك . وبيان المقدّمة الأولى : أنّ من سمع قم وهو امر لم يفصل بينه وبين كونه إباحة أو تهديدا ، ولقوّة هذا الالتباس جوّز من يجوّز البقاء على الكلام ، أو الإعادة أن يكون ما سمعه ثانيا هو ما سمعه أوّلا . وأمّا بيان أنّ ما كان يقع أمرا يجوز أن يوجد غير أمر فوجوه : الأوّل : الألفاظ العربيّة تدلّ بواسطة الوضع من أهل اللغة ، وهو يتبع

--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 41 . ( 2 ) . في الذريعة : « من جنس ما ليس بأمر » .